المنجي بوسنينة

297

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن أجّمد ، زين العابدين بن محمذن ( 1277 ه / 1860 م - 1358 ه / 1939 م ) زين العابدين بن محمذن بن أجّمد اليدالي الشّمشويّ ، فقيه قارىء ومتصوف زاهد ولغوي أديب . ولد ابن أجّمد سنة 1277 / 1860 بموضع يقع في منطقة إيكيدي بالجنوب الغربي الموريتاني يبعد حوالي مائة كلم إلى الجنوب الشرقي من مدينة نواكشوط . وترعرع هذا الطفل في بيت علم وأدب ينحدر من عائلة عريقة اشتهرت بمكانتها في المنطقة مما كان له تأثيره البالغ في تكوين ملامح شخصيته وتهيئته الذهنية والنفسية لأن يسلك طريق الآباء والأجداد في تحصيل العلم والأدب . وقد بدأ زين العابدين دراسة القرآن على والدته مريم بنت عبد الله جنكي ( ت في حدود 1315 / 1898 ) ثم انشغل مبكرا بتحصيل فنون عصره ، فأخذ يدرس علوم الفقه على شقيقه أحمد بن أجّمد ( 1354 / 1935 ) وعلوم اللغة على أخيه لأمه المختار بن جنكي ( 1320 / 1902 ) الذي كان من أبرز اللغويين في المنطقة . كما درس الأصول والمنطق والبيان على محمذن بن محنض بابه بن اعبيد الديماني والسيرة النبوية على محمد فال بن أبني التّمكلاوي . وواصل ابن أجّمد تعميق معارفه في الفقه على يد المختار بن ألمّا اليدالي ، وفي البيان عند أحمد بن زياد الديماني ، وفي علوم القرآن على يد محمد فال بن بوفرّه الحاجّي الذي درس عليه الرسم والقراءات والذي أجازه في علوم القرآن . ودرس أيضا على محمدو بن محمذن فال بن متالي التندغي وعنه أخذ الطريقة الشاذلية . وبعد أن حاز نصيبا وافرا من علوم عصره اختار لنفسه منطقة آفطوط الساحلي سكنا لقرب الأهل وتوفر المياه الضرورية للتطهّر بها [ الأمير بن آكّاه ، مقدمة التحقيق ] . ثم كرس ابن أجّمد حياته للتعبد والتدريس والتأليف . وقد تتلمذ عليه أفواج من الطلبة نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : - المختار بن المحبوبي اليدالي - محمد بن البار التندغي - محمد الأمجد بن أبي المعالي اليعقوبي - عبد الله بن النابغة الأنتابي - الشيخ بن أوّاه الأبييري . تتضح مكانة الرجل العلمية من خلال مؤلفاته التي يبرهن كمّها على سعة اطلاعه وتعدد مشاربه ، كما يبرهن كيفها على تمكنه من هذه العلوم والقدرة على تكييفها لتستجيب لمشاكل تطرحها ظروف الزمان والمكان والإنسان . وقد توفي ابن أجّمد سنة 1358 / 1939 . وتمتاز مواقف الرجل بالاعتدال والمرونة في مختلف القضايا التي أثيرت في عصره ومن أهمّها :